جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”.. امتداد صامت لتنظيم القاعدة في قلب الساحل الإفريقي

تحرير : وداد وهبي
في قلب منطقة الساحل الإفريقي، يتنامى خطر جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، الفرع التابع لتنظيم القاعدة، لتصبح في غضون سنوات قليلة من أكثر الجماعات المسلحة دموية في القارة. هذه الجماعة التي تأسست عام 2017، إثر تحالف بين خمس مجموعات جهادية تنشط في مالي، وسعت رقعة نفوذها بشكل مقلق لتشمل بوركينا فاسو والنيجر، وتضرب من حين لآخر في بنين وتوغو والكوت ديفوار.
وقد أعلنت الجماعة مطلع يوليوز الجاري، مسؤوليتها عن هجمات منسقة استهدفت سبعة مواقع عسكرية غرب مالي وقرب الحدود مع السنغال وموريتانيا. وأثار هذا التصعيد مجددًا المخاوف الإقليمية والدولية من زعزعة استقرار المنطقة، خصوصا في ظل هشاشة الأنظمة العسكرية التي أطاحت بالحكومات المنتخبة خلال السنوات الخمس الماضية، دون أن تنجح في كبح هذا التمدد العنيف.
يتزعم الجماعة إياد أغ غالي، الدبلوماسي المالي السابق المنحدر من الطوارق، ويعاونه الداعية أمادو كوفا المنتمي إلى قومية الفولاني. وتستمد الجماعة قوتها من التجذر في المجتمعات المحلية، حيث تستغل الفقر والتهميش والنقمة على السلطات لبناء حاضنة شعبية، تستقطب من خلالها شبابا يفتقرون لأدنى فرص الحياة الكريمة.
تفرض “نصرة الإسلام والمسلمين” رؤيتها الصارمة للشريعة، وتلجأ في مناطق نفوذها إلى فرض قيود على الملبس والموسيقى والتدخين، وتقييد حركة النساء. هذا النهج المتشدد يتعارض مع الممارسات الدينية التقليدية في الساحل، لكنه يجد أحيانا صدى لدى فئات محبطة من أداء الدولة وفشلها في بسط العدالة.
وقد باتت الجماعة تنشط في 11 من أصل 13 منطقة ببوركينا فاسو، وتستخدم تكتيكات متعددة مثل زرع العبوات الناسفة على الطرق الحيوية، والهجمات المباغتة على القواعد العسكرية، واستهداف المدنيين في حال تعاونهم مع القوات الحكومية. وتشير بيانات إلى أن الجماعة نفذت أكثر من 280 هجوما في بوركينا فاسو خلال النصف الأول من عام 2025، أي ضعف ما سجل خلال نفس الفترة من العام السابق.
وتستمد هذه المجموعة تمويلها من مصادر متعددة، أبرزها سرقة المواشي وفرض الضرائب على الذهب والبضائع العابرة لمناطق سيطرتها، إلى جانب فرض إتاوات على السكان تحت ذريعة الحماية. كما تستخدم الجماعة تكنولوجيا متقدمة مثل أجهزة “ستارلينك” لتسهيل التنسيق والاتصال بين خلاياها، بحسب تقارير استخباراتية.
ورغم الجهود الدولية، بما فيها عمليات فرنسية وأممية، لم تنجح الحملات العسكرية في تحجيم خطر هذه الجماعة، وهو ما يدفع بعض المحللين إلى اعتبار أن الحل الأمني وحده غير كافٍ، وأن الحوار قد يكون خيارًا لا مفر منه في نهاية المطاف.
رغم التوقعات التي رافقت التحولات السياسية الاخيرة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، لم تسهم السلطات في تقليص نفوذ الجماعات المسلحة، بل تزامن وجودها مع استمرار التدهور الأمني. وتشير بعض التقارير الحقوقية إلى تسجيل انتهاكات بحق مدنيين، من بينهم أفراد من جماعة الفولاني، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع ويؤجج التوترات داخل بعض المجتمعات المحلية.
وفي هذا السياق، يواصل تنظيم “نصرة الإسلام والمسلمين” تعزيز حضوره في المنطقة، مستفيدا من هشاشة المؤسسات، وضعف الدولة في بعض المناطق، إضافة إلى حالة السخط السائدة في الأوساط المهمشة.



