واشنطن تدعو دول الساحل والإيكواس لتوحيد الصفوف في مواجهة الإرهاب وتجاوز الخلافات

تحرير: عمر قادر
دعت الولايات المتحدة دول الساحل وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، وهي منظمة إقليمية تضم خمس عشرة دولة تعمل على تعزيز التكامل السياسي والاقتصادي والأمني، إلى تجاوز الخلافات الداخلية وتوحيد الصفوف لمواجهة تصاعد الهجمات المسلحة التي تشهدها المنطقة. وخلال جلسة لمجلس الأمن حول السلام في غرب إفريقيا، شددت القائمة بالأعمال الأميركية لدى الأمم المتحدة دوروثي شيا على ضرورة تنسيق الجهود ضد الجماعات الناشطة، وعلى رأسها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة الإسلامية في الساحل وغرب إفريقيا وبوكو حرام، مؤكدة أن الحرب على الإرهاب يجب أن تراعي سيادة القانون والحقوق الأساسية. وتأتي هذه الدعوة في وقت يشهد انقساما حادا بعد انسحاب مالي وبوركينا فاسو والنيجر من الإيكواس وتشكيلها تحالف دول الساحل، ورغم ذلك بدأت محادثات بين الجانبين في باماكو وفريتاون بهدف إعادة صياغة العلاقات، بدعم من الأمم المتحدة.
وفي موازاة ذلك، كثفت واشنطن تحركاتها الدبلوماسية خلال الأشهر الأخيرة في عواصم الساحل لتعزيز التعاون الأمني وتقديم دعم لوجستي وعسكري، مع التعهد برفع بعض القيود على صفقات السلاح. وشملت هذه التحركات زيارات رفيعة المستوى إلى مالي وبوركينا فاسو والنيجر حملت رسائل انفتاح وتأكيدات على احترام السيادة الوطنية، غير أن هذه الجهود ترافقت مع استمرار إجراءات عقابية في ملفات الهجرة والتأشيرات.
وتتزامن هذه التحركات الأميركية مع تراجع النفوذ الفرنسي وتنامي الحضور الروسي، حيث أرسلت موسكو مدربين عسكريين إلى الدول الثلاث لتعويض الانسحاب الغربي ودعم جهودها القتالية. وفي ظل تحوّل المنطقة إلى ساحة تنافس بين القوى الكبرى، تسعى دول الساحل إلى ترسيخ استقلال قرارها السياسي وتوسيع خياراتها الاستراتيجية، بينما تتآكل الترتيبات التقليدية التي حكمت غرب إفريقيا لعقود، ويبقى التحدي الأكبر هو إيجاد صيغة تعاون فعالة توازن بين مواجهة التهديدات الأمنية والحفاظ على سيادة الدول.



