بين الردع والاحتجاجات.. التوتر الأميركي الإيراني يدخل مرحلة دقيقة

تحرير: صفاء فتحي
تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الأخيرة مع تلميحات من السيناتور ليندسي غراهام إلى إمكانية حدوث تحولات حاسمة، بالتزامن مع تقارير عن تحركات لقاذفات أميركية استراتيجية قرب المجال الجوي الإيراني. ورغم التصريحات التحذيرية للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، لم تنفذ واشنطن أي ضربات عسكرية، وذلك بسبب محدودية الخيارات المتاحة وصعوبة تنفيذها بطريقة تحقق أهداف واضحة دون تكلفة كبيرة على المستوى الاستراتيجي.
وشهدت الاحتجاجات في الداخل الإيراني ارتفاعا في وتيرة المواجهات مع السلطات، حيث أسفرت الإجراءات الأمنية الصارمة عن مئات القتلى وآلاف المعتقلين. وتعكس هذه الأحداث محاولات السلطات السيطرة على الوضع ومنع توسع نطاق الاحتجاجات، في الوقت الذي تشير فيه تقديرات إسرائيلية إلى أن هذه التحركات الشعبية، في شكلها الحالي، لا تمثل تهديدا مباشرا لإحداث تغييرات في الهيكل السياسي ما لم تمتد فترة الاحتجاجات أو تؤدي إلى انقسامات داخلية.
على صعيد التحركات العسكرية، لوحت إيران برد محتمل يشمل مواقع متعددة في حال تعرضت لهجوم، مستهدفة قواعد أميركية وإسرائيلية. وتعكس هذه التصريحات نهج الردع الذي تتبعه السلطات، إذ تهدف إلى توجيه رسالة واضحة بأن أي تصعيد خارجي قد يترتب عليه تداعيات على المستوى الإقليمي.
في المقابل، تدرس الولايات المتحدة عدة خيارات عسكرية محتملة، تشمل الضربات المحدودة أو استهداف قيادات محددة أو شن حملة أطول. وتعتبر جميع السيناريوهات المطروحة عالية المخاطر الاستراتيجية وقد تؤدي إلى نتائج عكسية، ما يفسر استمرار التصعيد الكلامي دون الانتقال إلى خطوات عسكرية فعلية.
ويعكس هذا السياق تعقيدات التوازن بين الإجراءات العسكرية والسياسية والدبلوماسية، حيث تسعى الأطراف جميعها إلى إرسال رسائل محددة للداخل والخارج دون التسبب في تصعيد واسع قد يغير موازين القوى في المنطقة. ويظهر هذا الوضع أن التوتر بين واشنطن وطهران قائم على حسابات دقيقة لكل خطوة، تشمل تقييم المخاطر، وتحديد الأهداف، وقياس تأثير أي رد فعل محتمل.



