خطاب حالة الاتحاد: قراءة في الأجندة الرئاسية وملامح الانقسام المؤسساتي في واشنطن

تحرير: صفاء فتحي
استهل الرئيس دونالد ترامب تحديثه السنوي حول أوضاع الولايات المتحدة بإلقاء أطول خطاب لحالة الاتحاد في التاريخ الأمريكي، أمس الثلاثاء، مستعرضا مسارات أجندته المستقبلية وتوجهاته الاقتصادية والسياسية أمام الكونغرس والجمهور. وتأتي هذه الكلمة في توقيت يتسم بالتعقيد السياسي، تزامنا مع تصاعد الملفات الخارجية، وصدور قرار من المحكمة العليا يقضي بإلغاء الرسوم الجمركية العالمية التي فرضتها الإدارة، فضلاً عن تزايد الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وشهدت القاعة مواجهة هي الأولى من نوعها علنا بين الرئاسة وأعضاء المحكمة العليا، حيث حضر أربعة قضاة فقط من أصل تسعة، يتقدمهم رئيس المحكمة جون روبرتس والقضاة آمي كوني باريت وإيلينا كاجان وبريت كافانو. وسجلت لغة الجسد ملامح توتر أثناء المصافحة التقليدية، في ظل الانتقادات التي وجهها الرئيس لقرار القضاء ضد سياسة الرسوم الجمركية. وأعلن الرئيس خلال كلمته اعتزام الإدارة اللجوء إلى “القسم 122” من القانون التجاري لفرض رسوم جديدة بنسبة 15% كبديل للإجراءات التي أُلغيت، مؤكدا أن هذه الرسوم قد تحل محل ضريبة الدخل، وهو مسار قانوني يمنح السلطة التنفيذية صلاحيات فرض قيود تجارية مؤقتة لمدة 150 يوماً قبل استلزام التدخل التشريعي.
وعكس المشهد البرلماني حدة الاستقطاب السياسي، حيث قاطع عشرات المشرعين الديمقراطيين الجلسة مفضلين المشاركة في تجمعات احتجاجية بالعاصمة واشنطن، مما خلف فراغا في صفوف المعارضة داخل القاعة. وتخللت المراسم حالات طرد واحتجاجات مباشرة، شملت مرافقة النائب آل جرين إلى الخارج إثر رفعه لافتة تندد بمحتوى إعلامي سابق، فيما سجلت النائبتان إلهان عمر ورشيدة طليب اعتراضات صوتية على السياسات المتعلقة بالهجرة، في حين اتهم الرئيس خصومه السياسيين بعدم التفاعل مع ما وصفه بإنجازات إدارته.
وفي سياق تعزيز الرمزية الوطنية، شهدت القاعة حضور فريق الهوكي الأمريكي للرجال المتوج بالميدالية الذهبية في أولمبياد الشتاء، حيث منح الرئيس وسام الحرية الرئاسي لحارس الفريق كونور هيلبوياك، وهو أعلى تكريم مدني في البلاد. واختتمت الفعالية بتكريس صورة الانقسام الحزبي حول تعريف الأولويات الحكومية، إذ تباينت ردود فعل الحضور بين الوقوف الجماعي للجمهوريين تأييدا لمبدأ أولوية حماية المواطنين الأمريكيين، وبقاء الطرف الآخر في حالة سكون، مما يرسم ملامح التنافس السياسي في المرحلة المقبلة حول الهوية الوطنية والسيادة الاقتصادية.



