بعد تولي مجتبى خامنئي القيادة الإيرانية.. تحركات محدودة مؤيدة لطهران في إفريقيا

تحرير: صفاء فتحي
أظهرت تحركات محدودة في عدد من الدول الإفريقية خلال الأيام الأخيرة تفاعلات مرتبطة بالتطورات التي شهدتها القيادة الإيرانية، حيث رفعت صور المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في تجمعات نظمت في بعض المدن، خاصة في نيجيريا. وجاءت هذه التحركات بعد الإعلان عن مقتل المرشد السابق علي خامنئي في ضربة جوية أواخر فبراير، وهو حدث أعاد تسليط الضوء على الروابط التي نسجتها طهران خلال العقود الماضية مع جماعات وشبكات اجتماعية خارج حدودها، خصوصا في مناطق من غرب إفريقيا حيث يوجد حضور تاريخي لتيارات دينية مرتبطة بالفكر الشيعي.
وسجلت مظاهر مماثلة في دول أخرى من منطقة الساحل، من بينها النيجر، حيث رفعت الأعلام الإيرانية في بعض أحياء العاصمة نيامي خلال تجمعات ليلية محدودة. وتأتي هذه التحركات في سياق علاقات شهدت تقاربا متزايدا بين طهران وعدد من دول المنطقة خلال السنوات الأخيرة، في ظل تحولات سياسية شهدها الساحل الإفريقي وتراجع بعض أشكال الحضور الغربي التقليدي. وشملت هذه المرحلة مباحثات حول مشاريع تعاون في مجالات متعددة، من بينها الموارد الطبيعية والطاقة، قبل أن تتعرض بعض المبادرات للتجميد نتيجة ضغوط دولية وتغير موازين العلاقات الإقليمية.
وامتدت مظاهر الدعم كذلك إلى شمال إفريقيا، حيث شهدت العاصمة التونسية تجمعا محدودا عبّر خلاله المشاركون عن تضامنهم مع إيران في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة. ويأتي ذلك في سياق تقارب دبلوماسي شهدته العلاقات بين تونس وطهران خلال العامين الأخيرين، تمثل في تسهيلات متبادلة على مستوى التأشيرات وفتح خطوط جوية مباشرة. وتعكس هذه التطورات مساعي إيران إلى توسيع شبكة علاقاتها في القارة الإفريقية عبر قنوات متعددة تشمل التبادل الاقتصادي والتعاون الثقافي والديني.
وفي غرب القارة، تبرز الجاليات اللبنانية، خاصة في كوت ديفوار، كإحدى الروابط الاجتماعية التي حافظت على صلات تاريخية مع الشرق الأوسط. وتضم البلاد جالية لبنانية كبيرة تتركز في العاصمة الاقتصادية أبيدجان، حيث ينشط أفرادها في قطاعات التجارة والأعمال. وعلى الرغم من هذه الروابط، يفضل كثير من أفراد الجالية الابتعاد عن النقاشات السياسية المرتبطة بالتوترات الإقليمية، والتركيز على أنشطتهم الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمعات المحلية.
وتشير المعطيات المرتبطة بحضور إيران في إفريقيا إلى أن هذا الحضور تطور عبر مسارات متعددة خلال العقود الماضية، شملت مشاريع تعاون صناعي واقتصادي في بعض الدول، من بينها السودان والسنغال. غير أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط والتغيرات في التوازنات الدولية قد يفرض تحديات جديدة على طبيعة هذه العلاقات، خاصة في ظل سعي دول إفريقية عديدة إلى إعادة صياغة شراكاتها الخارجية بما يتلاءم مع أولوياتها السياسية والاقتصادية.



