باب المندب يدخل حسابات المواجهة بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة

تحرير: صفاء فتحي
تصاعدت وتيرة المواجهة بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة نحو مرحلة بالغة الحساسية، مع تنامي المخاوف من ارتداداتها الإقليمية والدولية على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والتجارة البحرية. وعلى الرغم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد المهلة الممنوحة لإيران من يومين إلى خمسة أيام، تواصلت الأحداث الميدانية بوتيرة متسارعة، بعد استهداف مصافي الغاز في أصفهان وخرمشهر، ورد طهران على هذا الاستهداف بضرب منشآت نفطية في الكويت، ما يعكس اتساع الفجوة بين لغة الدبلوماسية ووقائع الأرض.
ويكتسب مضيق باب المندب أهمية استراتيجية بالغة، إذ يشكل شريانا حيويا للتجارة العالمية وأمن الطاقة، ويمثل الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي. ويعبر الممر سنويا عشرات آلاف السفن، من بينها شحنات النفط الخام والمكثفات والمنتجات البترولية المكررة المتجهة إلى الأسواق الأوروبية والأميركية والآسيوية الكبرى، ما يجعل أي تعطيل عملي للمضيق مؤثرا سريعا على حركة التجارة وأسعار الطاقة العالمية. ويضيف الموقع الجغرافي للمضيق، بالقرب من اليمن والقرن الأفريقي، بعدا جيوسياسيا وعسكريا حساسا، إذ تتداخل فيه مصالح قوى إقليمية ودولية، ويشكل ورقة ضغط رئيسية في موازين القوى بالمنطقة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن إيران تمتلك أدوات غير مباشرة للتأثير على حركة الملاحة في باب المندب، أبرزها الجماعات الموالية لها في اليمن. وقد لوحت طهران بتوسيع نطاق التصعيد ليشمل المضيق، كإشارة سياسية وعسكرية لتعزيز موقفها في المواجهة الحالية. ويظل السيناريو الأكثر احتمالا هو تعطيل الملاحة عمليا عبر هجمات صاروخية، طائرات مسيرة أو ألغام بحرية، دون إغلاق كامل رسمي للمضيق، ما يضاعف المخاطر التأمينية وتكاليف النقل ويؤثر على حركة التجارة الدولية بشكل مباشر.
ويؤدي أي تعطيل للممر البحري إلى ارتدادات اقتصادية واسعة، قد تجبر السفن على تغيير مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، ما يزيد مدة الرحلات البحرية وتكاليف الوقود والتأمين ويؤخر وصول البضائع إلى الأسواق. كما يفاقم التأثير على قناة السويس والاقتصاد المصري ويزيد الضغوط التضخمية على الأسواق العالمية. وفي ظل هذه التطورات، يبقى الباب مفتوحًا أمام تصعيد أكبر، سواء على الصعيد العسكري أو السياسي، مع استمرار التحركات الإقليمية والدولية لمحاولة احتواء التصعيد، في وقت تحاول فيه الأطراف جميعها إدارة الأزمة بعيدًا عن انفجار إقليمي واسع النطاق.
وتشير المؤشرات إلى أن أي تصعيد إضافي سيضع المنطقة على مفترق طرق، حيث تتشابك المصالح الاقتصادية والاستراتيجية مع المخاطر العسكرية المباشرة، ما يجعل أي خطوة خاطئة أو حساب غير دقيق محفوفة بعواقب واسعة النطاق. وفي هذا السياق، يمثل المضيق نقطة محورية في المعادلة، إذ يمكن لأي تهديد جدي أو تعطيل فعلي أن يحول المواجهة الحالية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة إلى أزمة إقليمية ودولية، ترتد آثارها على أسواق الطاقة والتجارة العالمية واستقرار الأمن البحري في المنطقة.



