“هدنة الأسبوعين”..نافذة للتفاوض أم إعادة تموضع للصراع ؟

8 أبريل 2026

تحرير: صفاء فتحي

فتح إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين نافذة جديدة لفهم ديناميات الصراع في الشرق الأوسط، حيث يبرز التباين الواضح بين التصريحات الرسمية للأطراف المعنية حول نطاق الاتفاق وحدوده الجغرافية والسياسية. ففي حين أكدت طهران شمول الهدنة لجميع الجبهات، أشار نتنياهو إلى استثناء الجبهة اللبنانية، ما يعكس اختلافا في الاستراتيجية الإقليمية وفهم بنود الاتفاق بين واشنطن وحلفائها المحليين، ويضع مسألة السيطرة على الميادين العسكرية والسياسية في قلب النقاش حول تطبيق الهدنة.

وتركزت نقاط الخلاف الأساسية على مضيق هرمز وملف البرنامج النووي الإيراني، حيث شددت إيران على إدارة الممر البحري الحيوي تحت إشرافها المباشر، فيما عرضت الولايات المتحدة تقديم الدعم لتسهيل الملاحة، وهو اختلاف يوضح عدم الاتفاق على آليات تنفيذية موحدة. كما أثار التباين بين النسختين الفارسية والإنجليزية من الاتفاق حول التخصيب النووي تساؤلات حول تفسير البنود الحساسة، ما يجعل الاجتماعات المقبلة في إسلام آباد ضرورية لتوضيح الالتزامات وتثبيت شروط الهدنة.

ويعكس وقف إطلاق النار تنازلات متبادلة، إذ انتقلت واشنطن من موقفها المطلق القائم على تغيير النظام إلى التفاوض المؤقت، بينما تمسكت طهران بالحصول على ضمانات بعدم العودة إلى الحرب، مع آليات لمراقبة مضيق هرمز. وفي العراق، أعلنت الفصائل المسلحة وقف العمليات لمدة أسبوعين، فيما لم يصدر حزب الله أي بيان جديد، ما يدل على التزام ضمني بالهدنة، رغم استمرار نقاط خلاف حول نطاق العمليات، خاصة على الجبهات اللبنانية.

وعلى المستوى الإسرائيلي، تمثل الهدنة تحديا للخطط العسكرية الاستراتيجية، إذ اعتبرت الحكومة الاتفاق مؤقتا، بينما اعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد أنه سيترك آثارا سياسية واستراتيجية طويلة الأمد على تل أبيب. ويرتبط هذا الجانب بتحليل اقتصادي مباشر، إذ انعكس إعلان الهدنة على أسعار النفط عالميا، حيث انخفضت الأسعار بنسبة 14%، ما يعكس تأثير المخاطر العسكرية على الأسواق المالية وسلاسل الإمداد العالمية.

وتؤكد هذه التطورات أن الهدنة لا تمثل نهاية الصراع، بل بداية مرحلة دقيقة تتطلب تفاهمات موسعة حول الحدود السياسية والعسكرية للاتفاق، وإعادة تقييم دور الحلفاء الإقليميين لطهران، بما يضمن استقرار المنطقة وتجنب تفجر أزمات جديدة. ويبرز الاجتماع المرتقب في إسلام آباد كحلقة مركزية لتثبيت التفاصيل الفنية والآليات التنفيذية للاتفاق، بما يشمل البرنامج النووي والصواريخ البالستية وحركة القوى الإقليمية، لتحديد مدى قابلية هذه الهدنة للاستمرار على المدى المتوسط.