بين التهدئة الميدانية وتأجيل الملف النووي.. قراءة في بنود المقترح الإيراني المحدث لواشنطن

3 مايو 2026

تحرير: صفاء فتحي

تطرح إيران مقترحا محدثا يتكون من 14 بندا لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، في خطوة تعكس محاولة لإعادة ترتيب مسار التفاوض عبر مقاربة مرحلية تبدأ بترتيبات ميدانية قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيدا. يقوم المقترح على تحديد إطار زمني واضح، يبدأ بمهلة شهر للتوصل إلى اتفاق شامل يتضمن وقفا دائما لإطلاق النار، وفتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري، مع إدراج إنهاء العمليات العسكرية في أكثر من ساحة ضمن الأولويات.

ويؤجل التصور الإيراني التفاوض بشأن البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة، محددا لها إطارا زمنيا إضافيا، بما يعكس إعادة ترتيب للأولويات التفاوضية عبر الفصل بين المسارين العسكري والنووي. هذا الترتيب يختلف عن الطروحات السابقة التي ربطت بين المسارين بشكل مباشر، ويشير إلى محاولة تقليص نقاط التعقيد في المرحلة الأولى، مقابل ترك القضايا الأكثر حساسية لجولة لاحقة.

وتشمل البنود المقترحة عناصر تتصل بالضمانات الأمنية ورفع القيود الاقتصادية، من بينها عدم التعرض لعمل عسكري، وسحب القوات الأميركية من محيط إيران، والإفراج عن الأصول المجمدة، إلى جانب إلغاء العقوبات وترتيبات جديدة لتنظيم الملاحة في المضيق. تعكس هذه النقاط سعيا لإعادة بناء الحد الأدنى من الاستقرار الإقليمي كشرط مسبق لأي تقدم سياسي لاحق، مع ربط واضح بين التهدئة الميدانية وتخفيف الضغوط الاقتصادية.

وتكشف الصيغة الجديدة عن تعديل في مواقف الطرفين مقارنة بالمقترحات السابقة، حيث لم يعد إنهاء البرنامج النووي شرطا مباشرا ضمن المرحلة الأولى، بل موضوع تفاوض مؤجل، في حين لم يعد رفع الحصار البحري شرطا مسبقا لعقد المحادثات، ما يفتح المجال أمام مرونة أكبر في ترتيب الخطوات. هذا التحول يعكس انتقالا من مقاربة تقوم على الشروط المسبقة إلى أخرى تعتمد على التدرج الزمني وتبادل الإجراءات.

ويتقاطع هذا الطرح مع تعقيدات إقليمية أوسع، من بينها الوضع في لبنان، حيث تتداخل الحسابات الأمنية مع مسار التفاوض، في ظل استمرار وجود عسكري إسرائيلي في مناطق حدودية، وما يفرضه ذلك من تأثير على مسار أي تسوية شاملة. يبرز هذا العامل كأحد العناصر التي تربط بين المسارات المختلفة للنزاع، وتحد من إمكانية فصله بشكل كامل عن السياق الإقليمي.

وتعكس المعطيات أن المقترح، في حال اعتماده، قد يؤدي إلى إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل التصعيد الأخير، عبر استئناف الملاحة في المضيق ورفع القيود البحرية، تمهيدا لعودة المفاوضات حول البرنامج النووي ضمن إطار زمني محدد. هذا السيناريو يطرح مسارا تدريجيا يقوم على تثبيت التهدئة أولا، قبل الانتقال إلى معالجة الملفات الاستراتيجية.

ويوازي المسار الدبلوماسي استمرار مؤشرات التوتر، حيث يظل الخيار العسكري حاضرا في الخطاب السياسي، مع استمرار مراجعة المقترح دون حسم نهائي بشأن قبوله. يعكس هذا التوازي بين التفاوض والضغط العسكري نمطا متكررا في إدارة الأزمات، يقوم على استخدام أدوات متعددة بالتزامن لزيادة هامش التأثير.

ويبرز المقترح في مجمله كصيغة انتقالية تسعى إلى كسر حالة الجمود عبر إعادة ترتيب الأولويات وتقليص نقاط الخلاف في المرحلة الأولى، مع تأجيل القضايا الأكثر تعقيدا. ويعكس ذلك إدراكا لصعوبة التوصل إلى تسوية شاملة دفعة واحدة، مقابل اعتماد مسار تدريجي يوازن بين متطلبات التهدئة ومحددات التفاوض طويل الأمد.