واشنطن تعزز علاقاتها مع مالي وتحالف دول الساحل

تحرير: أحمد مادو
شهدت السياسة الأمريكية تجاه مالي تحولا واضحا مع زيارة نيك تشيكر، رئيس مكتب الشؤون الإفريقية في إدارة ترامب، إلى باماكو في أمس الاثنين، وسعت واشنطن إلى استعادة الحوار مع السلطات المالية الانتقالية وأعضاء تحالف دول الساحل، المتمثل في مالي وبوركينا فاسو والنيجر. وأكد بيان وزارة الخارجية الأمريكية على احترام سيادة مالي ورغبة في تجاوز الأخطاء السياسية السابقة، فيما رحب وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب بهذا التوجه الجديد ودعا إلى تعزيز التعاون في إطار تحالف دول الساحل.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد تهديدات الجماعات الجهادية التي توسعت نفوذها في غرب وجنوب الساحل، ما يطرح تحديات أمنية كبيرة للمنطقة. وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة كانت من الفاعلين الأساسيين في دعم جهود مكافحة الإرهاب في الساحل منذ أوائل الألفية، من خلال برامج تدريب وتجهيز الجيوش المحلية، وتقديم الدعم اللوجستي للعملية الفرنسية “برخان”. ومع ذلك، أدى الانقلابات التي شهدتها المنطقة بين 2020 و2023 إلى تراجع التأثير الأمريكي.
وبني استئناف الحوار الأمريكي مع دول الساحل على شروط واضحة، أبرزها العودة للنظام الدستوري ووقف التعاقد مع الميليشيات الروسية مثل “أفريكا كوربس”. وتعكس السياسة الجديدة لإدارة ترامب تحولًا نحو الدبلوماسية التجارية pragmatism وتركيزا على المصالح الاقتصادية والأمنية، متخلية عن الخطاب التقليدي المرتبط بالديمقراطية وحقوق الإنسان. وتسعى واشنطن من خلال هذه المقاربة إلى استعادة نفوذها في منطقة استراتيجية، في مواجهة النفوذ المتزايد لروسيا، والصين، وتركيا.



