لماذا يؤيد ترامب تولي “توني بلير” قيادة غزة؟

محمد زاوي
أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بوجود خطة تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بموجبها يتم الخروج من مأزق الحرب في الشرق الأوسط وفق التصور الأمريكي.
وتقترح ذات الخطة “تعيين رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير حاكمًا مؤقتًا لقطاع غزة، من خلال هيئة انتقالية دولية مدعومة بقوة حفظ سلام بقيادة عربية”.
وتهدف الخطة الأمريكية إلى “إدارة القطاع لعدة سنوات قبل تسليمه بالكامل للفلسطينيين”، على أن تضم الهيئة مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين.
وتأتي هذه الخطة في سياق الحديث عن عدة سيناريوهات من الممكن تنفيذها في غزة، وذلك من قبيل: ضم غزة إلى سلطة رام الله، أو تسليمها لإشراف عربي بقيادة مصر أو السعودية، أو سيطرة الولايات المتحدة عليها بشكل مباشر، أو تعيين تكنوقراط فلسطيني لحكمها (في هذا السياق تم تداول اسم التكنوقراط الفلسطيني سمير حليلة)، الخ.
لكن يبدو أن الإدارة الأمريكية تميل أكثر إلى “خطة توني بلير”، ما يجعلنا نطرح سؤال: لماذا تؤيد إدارة دونالد ترامب هذه الخطة؟ هل هي الخطة الأكثر واقعية أم أن الأمر علاقة بمصالح أخرى يجب الكشف عنها؟
هناك معطيات ذاتية مرتبطة بتوني بلير نفسه، نظرا لاهتمامه بقضايا الشرق الأوسط، وتجاربه الدولية الناجحة في إنجاح “مخططات السلام” (كتجربته في أيرلندا الشمالية)، وتعيينه سابقا من قبل أمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وروسيا للعمل على توفير شروط حل الدولتين في فلسطين، والأكثر من ذلك هو أنه صاحب الخطة وهو من روج لها طيلة الشهور الأخيرة.
أما تورط توني بلير في الغزو الأمريكي للعراق، بإرسال قوات بريطانية إسنادا الوجود الأمريكي في بغداد؛ كذا التاريخ الاستعماري لبريطانيا في فلسطين؛ كل ذلك جعل بعض المتابعين يتحدثون عمّا أسموه “عودة الانتداب البريطاني إلى فلسطين”.
هذه عوامل ينبغي أخذها بعين الاعتبار، لكنها ليست العامل الأساس الذي جعل ترامب وإدارته يؤيدان خطة توني بلير، وإنما هو عامل موضوعي مرتبط بميزان القوى في فلسطين وفي الشرق الأوسط ككل.
فمن جهة لا تقبل “إسرائيل” بعودة “حماس” لحكم القطاع، ولا بعودة القطاع إلى “سلطة رام الله”، ولا بإشراف عربي على قطاع غزة؛ فكلها سيناريوهات تُقيَّم في الطرف “الإسرائيلي” على أنها أشبه بـ”انهزام” في حرب كلفت “القدرات الإسرائيلية” خسائر كبيرة على مدار سنتين.
ومن جهة أخرى فإن “حماس” ومعها الموقف العربي، لا يقبلان بسيطرة “إسرائيل” على قطاع غزة، ولا بالإشراف الأمريكي المباشر عليها في إطار ما سمي بـ”مخطط التهجير” الذي روج له ترامب بعيد توليه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية؛ فذلك في نظر العرب -دول الطوق على وجه الخصوص- تقدما جيوسياسيا لمصلحة “إسرائيل” وعلى حساب حدودها، ما يعني تغير قواعد الاشتباك مع الطرف “الإسرائيلي”.
هدف دونالد ترامب الخروج من حرب الشرق الأوسط، بل التوصل إلى هدنة طويلة حتى لا يكون مضطرا لدخولها من جديد، لكن أمام هذا الهدف معيقات محلية وإقليمية، فلسطينية و”إسرائيلية” وعربية.
خطة توني بلير تأتي في إطار اقتراح حل تقبل به جميع الأطراف، فإلى أي حد ستقبل هذه الأطراف بهذا الحل؟ وكم يصمد مخطط توني بلير في مواجهة مخططات اليمين المتطرف “الإسرائيلي” التي لم تعد تقف عند حدود غزة ولا عند حدود فلسطين؟!



