المكسيك والولايات المتحدة: خلاف متصاعد حول تقاسم المياه وحدود الالتزام بمعاهدة 1944

10 ديسمبر 2025

تحرير: صفاء فتحي

تبذل المكسيك جهودا مكثفة لحل الخلاف القائم مع الولايات المتحدة بشأن تقاسم المياه الحدودية، في ظل ضغوط متصاعدة تتعلق بالالتزامات الواردة في معاهدة 1944 التي تنظم توزيع مياه نهري ريو برافو وريو غراندي. وأعربت الرئيسة المكسيكية كلوديا شاينباوم عن تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدة خلال مؤتمر صحفي نيتها الوفاء بالكميات المطلوبة، مع الإشارة إلى أن قدرات النقل المائي الحالية لا تسمح بتسليم كميات كبيرة في فترة زمنية قصيرة. ويأتي هذا الموقف بعد انتقادات أميركية تشير إلى تأخر كبير في تسليم المياه، إذ لم يسلم الجانب المكسيكي خلال الدورة الممتدة منذ 2020 سوى ما يعادل سنة واحدة من أصل خمس سنوات مقررة.

ويواجه البلدان توترا متصاعدا منذ مارس 2025 عقب تعليق الولايات المتحدة نقل مياه نهر كولورادو إلى مدينة تيخوانا، في خطوة اعتبرت سابقة منذ أكثر من نصف قرن. وسبق للمكسيك أن وافقت في أبريل الماضي على تنفيذ تحويلات مائية فورية استجابة للمطالب الأميركية. وتستند هذه الخلافات إلى فجوة واسعة بين الإمدادات الطبيعية وحجم الاستهلاك في حوض ريو غراندي–برافو، حيث تشير دراسات حديثة إلى أن أقل من نصف المياه المستهلكة يتم تجديدها طبيعيا، مقابل اعتماد متزايد على الخزانات الجوفية. ويغطي هذا الحوض احتياجات 15 مليون شخص ويغذي مساحات زراعية واسعة تتأثر سنويا بتراجع الموارد المائية.

وتعكس الأزمة جانبا من الضغوط الداخلية في المكسيك، حيث يستحوذ فاعلون سياسيون واقتصاديون على جزء كبير من المياه المتاحة، في وقت تتفاقم فيه آثار التغيرات المناخية التي أدت إلى انخفاض كبير في معدلات الأمطار بعدة ولايات. كما ترتبط الأزمة الراهنة بسياق تاريخي سبق أن شهد توترات مماثلة، أبرزها أحداث عام 2020 عندما اندلعت احتجاجات حول تحرير مياه أحد السدود، وأسفرت عن اشتباكات خلفت ضحايا. وتعمل الرئيسة شاينباوم، التي جعلت إدارة الموارد المائية ضمن أولوياتها في إطار الخطة الوطنية للمياه، على إيجاد توازن بين احترام التعهدات الدولية وضمان تلبية احتياجات السكان، في ظل تقديرات تشير إلى أن 35 مليون مكسيكي يعانون نقصا في المياه الكافية.