الإنفاق العسكري في إفريقيا.. تباين الميزانيات وانعكاساتها على الأمن الإقليمي

تحرير: أفريكا آي
تشهد القارة الإفريقية تفاوتًا كبيرًا في ميزانيات التسلح بين دولها، حيث تتراوح أولويات الإنفاق العسكري بين تحديث القوات المسلحة ومكافحة الإرهاب وحماية الحدود، ما يعكس التحديات الأمنية المتباينة التي تواجهها القارة.
وفق بيانات معهد SIPRI للأبحاث، تتصدر مصر والجزائر والمغرب قائمة أكبر الدول إنفاقًا على التسلح، حيث يصل إنفاق مصر السنوي إلى نحو 11–12 مليار دولار، تركز فيه على تحديث القوات البرية والجوية والبحرية. أما الجزائر، فتخصص ميزانية تقارب 10–11 مليار دولار، مع اعتماد كبير على الأسلحة الروسية، خاصة في مجالات الدفاع الجوي والبحري، بينما يخصص المغرب نحو 6–7 مليارات دولار لتعزيز قدراته الدفاعية ومواجهة التهديدات الأمنية المتعددة.
في المقابل، تسجل معظم دول إفريقيا جنوب الصحراء معدلات أقل نسبيًا، حيث يقتصر الإنفاق على مواجهة التحديات الداخلية مثل الجماعات المسلحة والنزاعات الإقليمية. فمثلاً، تخصص نيجيريا نحو 3–4 مليارات دولار لمكافحة جماعة بوكو حرام وحماية حدودها، بينما تواجه جنوب إفريقيا قيودًا مالية تحد من برامج تحديث الجيش، وتتركز ميزانيتها على صيانة المعدات العسكرية القائمة.
تُظهر الاتجاهات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في الإنفاق العسكري في مناطق مثل شرق إفريقيا والقرن الإفريقي، وذلك بسبب النزاعات الحدودية والحروب الأهلية، مما يعكس الرغبة في تعزيز الأمن الإقليمي والاستقرار الداخلي.
ويشير الخبراء إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الميزانيات يذهب لواردات الأسلحة من دول مثل الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين، مع بدء بعض الدول الإفريقية في الاستثمار في برامج تصنيع محلي للأسلحة لتقليل الاعتماد الخارجي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في المجال الدفاعي.
تبقى التحديات الأمنية المتعددة والمتصاعدة في إفريقيا سببًا رئيسيًا وراء استمرار هذه الميزانيات المرتفعة، وسط تساؤلات حول التوازن بين الإنفاق العسكري والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يطرح على صانعي السياسات تحديًا حقيقيًا في توزيع الموارد لتحقيق الاستقرار والأمن دون التأثير على النمو الاقتصادي.



